كان شاباً فى مقتبل العمر يافع نشط محبوب .. بعد جهد عمل موظفاً فى الحكومة .. وجد شريكة حياته أحبها حباً شديداً وإستمرت علاقتهما لسبعة سنوات يتواعدان فيها بالحب والإخلاص والحياة الكريمة .. رتب كلاهما حياته حتى إنهما قاما بتسمية الأبناء .. وجاء اليوم الموعود .. وهذه القصة نسجت تفاصيلها قبل أيام خلت من كتابتها الآن .. وقام العريس بكل واجباته وأكثر .. إشترى لها ( شبكة ) جميلة ودفع لأهل العروس كل تكاليف الزواج ومن ضمنها وجبة عشاء ليلة العرس .. إجتهد العريس وأصحابه فى إختيار الصالة ودفع رسوم إيجارها وقاما بإختيار الفنان ودفع العربون .. وتم حجز الكوافير للعروس كما إختارت ودفع تكاليف التجهيز.. وحجز فى أفخم استديو للتصوير ودفع العربون .. كان وهو يدفع فى قمة السعادة والإبتهاج أخيراً ستتوج علاقة حب إستمرت سبعة سنين بالزواج .. قام بإصلاح منزل الأسرة وجعلة أجمل مايكون .. صرف ملايين الجنيهات وهو راضى كل الرضا كيف لا وهو كان يجمع هذه الأموال ليفرح بها أهله وعروسه الحسناء ..
جاء يوم العرس بعد أن قاموا بدعوة الأهل والأصدقاء لليوم السعيد .. وصباح يوم العرس جاء أهل العروس وهم يحملون ( فطور العريس ) وهي عادة جديدة على كثير من السودانيين .. ولكن للنساء تفاصيل أخرى لا تستطيع توقعها وبمجرد وصولهم لمنزل أهل العريس طلبوا منهم تغريغ الأواني من الطعام بوجه السرعة ليعودوا أدراجهم .. وضع لهم أهل العريس لهذا التصرف الغريب أعزار ربما هم منشغلون بمهام العرس .. قاموا بغسيل الأواني بوجه السرعة وقاموا بإعطاءهم الهدايا والمؤن كما هو متبع فى هذه المناسبة.. أخذوا الهدايا وعادوا أدراجهم .. وإستنكر بعض أهل العريس هذا التصرف .. وبعد أن وصل اهل العروس قامت إحداهن بالإتصال بأخت العريس وأسمعتها ما لاترضاه وردت هى عليها بالمثل .. وفى المساء وكان حينها العريس يجهز مع أصحابه للذهاب وإصطحاب عروسه من الكوفير ومنها للصالة .. جاء إتصال من أهل العروس .. وطلبوا إلغاء الزواج .. إندهش الجميع وإصيبوا بخيبة وإستنكار .. ذهب البعض منهم ليستفسروا عن الأسباب كان الرد أن العروس هى من طلبت هذا طالبوا بسماع هذا من العروس شخصياً .. فأخبروهم أن العروس فى حالة إنهيار عصبي فى المستشفى !! .. عادوا يحملون خيبة الأمل والإحباط .. وقاموا بالإتصال بالمعازيم لإخبارهم بإلغاء الزواج ..
ذهب بعض أهل العريس الذين لم يسمعوا بإلغاء الزواج لصالة العرس .. كان هناك العريس مع عروسه فى الكوشة .. وكان الفنان يغني والجميع فى حالة بهجة وطرب .. ولكن !! إستغربوا حينما وجدوا ان العريس ليس العريس والعروس ليس العروس .. إتصلوا بأهل العريس وتفاجأ الجميع .. فالعروس هي أخت العروس والعريس هو خطيبها .. قام أهل العروس بعملية إحلال سريع للأخوات ..فكل شيئ جاهز ..( الصالة ، التصوير ، الكوفير ، العشاء ، المعازيم ، الفنان ، وفستان الزفاف ) .. فالعريس القديم قام بدفع جميع التكاليف !!
الآن أهل العريس المحبط فى حالة إندهاش وإستغراب من هذا السلوك الغريب .. فهذه عملية نصب منظم تمت لهذا العريس المسكين والذى صرف ملايين الجنيهات ليسعد فإنقلبت عليه تعاسة وإحباط .. فماذا ياترى يفعل .. أشار إليه البعض بسكة المحاكم فهو على حق ولا بد أن تعود إليه أمواله وكل فلس صرفه فى هذا الزواج .. وطالبوا بفتح بلاغ عاجل فى أهل العروس الجديدة والعريس الجديد غريب الأطوار هذا .. كل هذا هين أخي القارئ ولكن ياترى هل المحاكم ستعيد للعريس المحبط حبيبته التى أحبها سبعة سنوات بالتمام والكمال ؟ يا لغرابة هذا الزمان !!
6:27 م | ضمن حياتك, عام, قصص وخواطر | اكمل الموضوع »
نجحت تجربة العالِم العجيبة، فكانت المحصلة (فأراً مضيئاً)، نعم .. فأراًً إضاءته مائة واط، البرنامج في التلفزيون لم يقصّر مع المشاهدين، كتب لهم أسفل الشاشة أرقام تلفونات لمن يرغب في امتلاك هذا الفأر العجيب، خاصة وأن سعره ليس غالياً.
- يا وليد… يا ولد إنت .. تعال هنا سريع.
أتى وليد مهرولاً، طلب منه والده أن يجري له بعض التضريبات، كان الرشيد يتكلم وهو يوصف بيديه، ويتحرك من غرفة لأخرى، وولده من خلفه مبحلقاً فيه باندهاش، قال الرشيد:
- طيب يا وليد يا ابني، قول علقنا فأر هنا، اعتقد إنو حـ يولع الأوضة دي براحة.
طبعاً وليد (ما كان فاهم حاجة)، وكان يتابع والده مندهشاً، وهو يسمعه يتكلم عن فأر (بولّع الأوضة)..!! بعدها تحركا نحو البرندة، وهنا وقف الرشيد، والتفت إلى وليد مخاطباً إياه:
- لكن يا وليد البرندة دي كبيرة، فأر واحد ما بولعها.. أعتقد إنو دايرين هنا تلاتة فيران… عشان الاضاءة تكون قوية.. وللا رأيك شنو يا وليد؟!.
وهنا وليد غلبه الصبر، التفت نحو والده وسأله متعجباً:
- أبوي؟؟!!
- نعم!
- انت داير تسوي شنو؟!.. كدي فهمنا الحاصل؟!.
- إنت يا ولد ما سمعت في التلفزيون إنو اكتشفوا فيران بتولِّعْ!
- فيران بتسوي شنو يا ابوي؟!
- أي والله.. فار أبو لمبة عديل .. أنا شفتو بي عيني دي في التلفزيون.. يعني يا وليد كان اشترينا خمسة فيران ممكن تولع لينا البيت ده كلو .. لا جمرة خبيثة .. لا جمرة كديسة.!
ثم التفت الرشيد نحو وليد وربّت على رأسه بأبوة حانية وهو يقول له بجدية:
- وإنت ذاتك ممكن تعلق ليك واحد تذاكر بيهو .
قال وليد بتعجب وبلهجة غير المصدق:
- فار بولعّ!!..
ثم قال في سره:
- الليلة أبوي ده ما طبيعي.
اعتبر وليد أن الموضوع جاد، وقال لوالده:
- لكن إنت يا ابوي ما عارف أمي بتخاف من الفيران؟!.
لوح الرشيد بيده في غيظ وقال:
- ياخ ما أمك دي بقنعا ليك.. والله شدة ما تقتنع لمن تشيل ليها فار أبو لمبة في شنطتا .. كان الكهربا قطعت .. ممكن تستعملو بطارية.
- إنتو يا جماعة ما جايين الغدا وللا شنو؟
ناداها وليد:
- يا أمي تعالي شوفي الحاجة الجديدة دي.
أتت منال وفي يدها مفراكة، وفي الأخرى غطاء حلة الملاح يتقاطر منها ما تكثف من بخار الملاح، وقال بلهجة مستعجلة:
- مالكم في شنو؟.. إنت وأبوك واقفين كده.. شكلكم ناوين على عملة.!!
أجابها وليد بانفعال:
- انتي يا أمي ما سمعتي بالفار أبو لمبة .. والله قال ليك تعلقي فار واحد في المطبخ.. يولعو ليك كلو.!!
نظرت له أمه باندهاش وقالت:
- والله يا ولد أديك بالمفراكة دي هسع تعرف الله واحد.. انت وابوك الظاهر جنيتو… فار شنو كمان البولع .. والله ياهو؟!!.
رد عليها زوجها الرشيد وهو يسلم الورقة والقلم لابنه وليد، فقال لها:
- والله يا منال فار بولع عديل، يعني ده توفير لمصاريف الكهربا .. الفيران الممكن تولع البيت دي كلها بتاكل رغيفة واحدة في اليوم!.
ثم أمسكها من يدها وقادها للخارج ووليد يتبعهما وقال لها محاولاً إقناعها باستخدام الفار أبو لمبة:
- كدي عايني حوشنا الكبير ده .. والله فار واحد (جِقر) ممكن يكون كشافة ويولع الحوش ده .. والله يخليهو ليك استاد الارسنال عديل..
ثم قال لها برجاء:
- أها رايك شنو بكرة نمشى نتشري لينا تلاتة فيران حلوين كده نجربهم؟!
وهنا بدأت منال تصدق الحكاية شيئاً فشيئاً، وضعت المفراكة وغطاء الحلة جانباً، ثم وقفت (ألف أحمر)، وقالت بغضب:
- والله فار ما يدخل بيتي ده كلو كلو .. وكمان جِقر .. والله إلاّ أطلع أخلى ليكم البيت ده.
تنحى لها وليد ليقنعها قائلاً:
- والله يا أمي دي فكرة كويسة .. وبتوفر الكهربا .. وبكرة حـ يخترعو فار يشغل التلاجة.. وواحد يشغل المراوح .. بعد ده تاني الكهربا العامة دي ذاتا بنخليها.
لم تتكلم بعدها منال، والتقطت مفراكتها وذهبت.
- كدي خلي فار يدخل البيت ده.!
ملحوظة:
عدادات كهرباء الدفع المقدم في السودان تسمى بـ الجمرة الخبيثة
12:38 م | ضمن الواحه, عام, قصص وخواطر | اكمل الموضوع »
غايتو في مرة كدي أنا مما أشوفا داخله علي بيتنا .. طوالي كدي بعرف أنو الموية ح تقطع (بتشاوم منها لله والرسول كدي ) .. عليك أمان الله التقول الماسورة بتخاف منها من تشوفه تعمل نايمة و (خخخخخ) .. قبل كدي شفتو ليكم زول يشرب (بالزير) في ظمتي دي عندها خشم بس (المنقلة) الليلت علبة (الهندسة) وعندها لسان (كدارة) بس . حكمة الله لسانه تحت فوقو (كدايس) .. لكن بالحيل فيها مروة وضكرنة أكتر من الوليدات . النعمنها وكت تقطع الموية تمشي تورد من البحر للحلة كلها (وزيرة الري) . وتبارك الله تحرت مع أبوها في الحواشة هي والتور في خط واحد ... وتجي العصر تلعب مع الوليدات .. أحسن أستوبر مو زيها (داريو كان) وفي داك الأيام والدنيا سخانة .. شدة مو سخانة (نقاط الزير) ما بصل الواطه يكون (يتبخر) .. مره قالو ليها نادي الجنا ده يمش يجيب لينا (عناقريب) لي (الديوان) التقول (ديوان الباشا الكبير) .. وأنا كرهتي في الدنيا المراسيل (الملح ساكت) يعني المرسال وكت مايكون (مطعم) إحتمال أقضاهو وإحتمال (أكبر اللفة وأجي فاضي) وفي واحد كدي إن بتدور منو (سيئة) ما بديك ياها .. ده لو مسكوهو (وزير مالية) إحتمال كبير يحل مشكلة دارفور والجنوب (بالمجاعة) و (القحط) بموتوا لاعن حدهم .
قامت جات العارض دي زاتا ووراها (كتاحة) التقول جات (مفحطة) وأدتني قروش (متين الف بس) حق (العناقريب) وبلغتني الوصية إنو أبوها بدور (4) عناقريب .. وفي معناتو أندرج (الخرتوم) .. قمت غشيت صاحبي زولاً عاقل بالحيل ونجيط في الشراء والبيع قام صاحبنا شافنا (إنعبط) فينا وقال هو (عزال في العناقريب) التقول (بتيخ) !!! .. مارضينا يمش معانا لانو ماعندنا ليهو ميزانية ـ لو سقناهو بياكل تكلفة (عنقريبين).. غايتو (خليناهو يبرطم) ومشينا ...
وصلنا الخرتوم (روحنا دي بتدور تمرق) من السخانة (روسينا ديل إن ما فيهم الطاقية تقول الشعر يدور يتحته) ومشينا علي سوق أم درمان في عشان (العناقريب) ونحن في الطريق واقفين قام وقفت عربية حليونة متل (صفارة الحكم) كدي .. سايقاها بنية تبارك الله هيمة وقيمة لابسة نضارات سود .. وقامت سعلتنا من جيهة السوق الشعبي (ديل ناس عفراء ساي) مو ناس (مقاشيش و عناقريب وسحارات والذي منو) .. طبعاً ياهو زاتو البكان البندورو (رزقاً تكوسو ورزقاً يكوسك) وقلنا ليها نحن زاتو ماشين هناك : أها أصرت إنو نركب معاها .. وعليك أمان الله نحن الإتنين (قلبنا) ده وقع من يدنا (كيفن النسوان كمان يسوقن العربات؟) .. تبارك الله وعندنا واحد لامن يجي يلف دركسون اللوري الليلو لامن يكفكف طرف جلابيته لحدي أباطو ويتعسم في الدركسون متل (قرن التور) الجوهو للضبيحة ... كيفن جنس المناتلة دي يقدرن ليها (البنوت) ؟؟ ... أها غايتو ركبنا وقلنا في خاترنا إنو البنية بتدور ليها مساعدة في الدركسون ترانا (تيران) ساقية ... أها البنية فتحت الحديس وقالت : (Deeply Sorry) يا شباب بس I need your help عاوزه أشتري (بنابر) بتاعة (جرتق) عشان Wedding day بتاع أختي يوم الجمعة .. وبيني وبينكم First Time أمشي السوق الشعبي ده .. وما بعرف اتعامل معاهم كيف ... عليك أمان الله الكلام (شحتفة روح) أنا قلت (الهواء) الفي العربية ده كمل كلو كلو .. ده غير إنو نحن (سجم رمادنا) ما فهمناهو من (اللجيق ده) .. وأنا في اللول قايله بتتكلم في (الموبايل) ... عله أكت عاينت فوقنا عرفت الكلام ده لينا (ونحن مطيرين عينينا) ... صاحبي (إتملا فهم تب) أكت فتح خشمو قال : دي شني دي (The news) ؟؟ دحين صاحبي أطرش لينا قرايتك كلها عند البنية ..
أنا في الوكت في الإنجليزي بعرف جملتين : how old are you والتانية As you like أهان شفت الأولي دي ما بتركب مع الموضوع بتاتاً طوالي قلت أزول أنقطع فيها التانية وقلت ليها : As you like... أكان قالت لي : thank you
في ظمتي الوكت داك قربت أخد لي (عرضة) في العربية إنبسطت إنبساطة وإتفنكهت فنكهة في شان الإجابة الصادفت المعنى دي .... وعاينت في صاحبي عين زول عندو ماجستير في الترجمة .. وقلتلو براحة كدي : أسي اكان جيت إنت و المسنوح داك مو كان شرطو عينا مع (بنوت الخرتوم) .. وعملت إنو أنا جبت الكلام من جوه مصاريني بدراية وحنكة .. وهو مو عارف إنو ده كل الرصيد العندي ويخربني خراب الترب بعدو .. وقمت وأديتو صره زول واثق من نفسو كدي .
بعد شوية قمنا وصلنا السوق الشعبي محل سوق العناقريب زاتو .. ومشينا علي أول دكان وصادف فيهو (العناقريب والبنابر) ونحن مشينا في خاتر البنية في شان نعزل ليها (البنابر) قمنا وقفنا وقفة زول عارف ونجيط وصاحبي يهابش ويعزل ويشوف (سواجة) البنبر ونوع الخشب والبوهية .. وفي ديك الوقفة قام (سيد الدكان) نادى صاحبي على جمبة وقال ليهو : ها زول إنت شكلك زول عروبي نجيط في الشغلة (وجاي تسترزق) .. والبنية دي شكلها مو تبعكم (شن جاب القاورمة لي الشاورمة) دحين أعزل ليها البضاعة السمحة مو مشكلة .. بس علي شرط ما تفاصلني في السعر وليك (عمولة) في كل شيتن تاخدوا البنية ... قام صاحبي إعترف ليهو إنو البنية دي لاقتنا في (دربنا) ساي وجاية تشتري بنابر ونحن جينا في شان نشتري عناقريب .. ووافق هو وصاحب المحل علي السمسرة علي شرط يخفض لينا في (عناقريبنا) كمان ...
أها صاحبي عزل البنابر للبنية ودفعت في تلاتة بنابر 75 الف .. شال 20 الف سمسرة في الوقفة ديك بس وأنا واقف أتلفت .. المهم أشترينا (العناقريب) من نفس المحل .. ومشينا رفعنا البضاعة في الباظ البلد (شحن أرض جوي) في تندة الباظ ...
ووكت جينا نركب الباظ .. أكان الزول (حرن) وقال لي : هازول أرجع البلد وأنا قاعد هنا خلاس .. لقيت لي شغلتن تأكلني الدهب .. دحين ودعتك لي الله وسلم علي ناس البلد
ومن ديك .... هداك .. (محترف في السوق الشعبي ـ عزال عناقريب)
2:19 م | ضمن الواحه, عام, قصص وخواطر | اكمل الموضوع »
كانت أمها بالمطبخ تعد وجبة الغداء، بينما كنت بغرفة نومنا أطالع صحيفة مليئة بأخبار الحروب والدمار والسياسات العقيمة... حين جاء صوتها مجلجلا بجرس طفولي عذب ليقطع الصمت المطبق على منزلنا في تلك اللحظات:
(... نجحت يا ماما.. نجحت يا بابا..)..
إنها "ميسون" عادت لتوها من المدرسة.. تحمل البشارات.. وتزغرد دواخلها.. ابنة الصف الأول.. بـ"مريولها" الأزرق.. تنوء بحمل حقيبتها المدرسية.. تدلف إلى المطبخ.. ليصلني صوتها ( نجحت يا ماما!!).
انساب الفرح في دواخلي.. وألقيت الصحيفة على وجهي.. واستسلمت للخدر اللذيذ.. وكمن يتناول شيئا أثيرا بجانبه، امتطيت صهوة الخيال واسترجعت شريط الذكريات الجميلة في ثوان معدودات:
ما زلت أذكر ذلك النهار الرمضاني والمستشفى الحكومي يغوص في بحيرة من السكون.. جئت ممسكا بيد زوجتي.. وقد انتفخ بطنها.. تمشي الهوينى "كما يمشي الوجي الوحل" كنت أصارع الخوف متشبثا بالأمل، بعد أن أسر لي الطبيب بالأمس ضرورة إجراء عملية قيصرية عاجلة.. دخلنا المستشفى.. وفي لحظات كنت أوقع على استمارة، أعلن فيها موافقتي على إجراء العملية القيصرية.. ماجت صالة الطوارئ.. والطاقم الطبي يتحرك بخفة.. زوجتي ممددة على سرير ذي عجلات ترمقني من بعيد.. وقد أحاط بها الأطباء وسرب الممرضات من كل ناحية.. غرسوا في جسدها أنبوب المحلول.. ووضعوا على فمها مقياس الحرارة.. وممرضة تلف على ذراعها بقوة شريطا ضاغطا لقياس الضغط.. نظراتها من بعيد تشق الصفوف لتصلني رسالتها: (أين أنت؟.. هيا تقدم لتنقذني قبل أن يعملوا فيّ أدواتهم ومشارطهم..) كان بطنها يعلو ويهبط.. وكنت أحاول أن أكون رجلا، بينما داخلي طفل يئن.. ويتعذب ويبكي بحرقة.. كنت أتحاشى نظراتها متظاهرا بالحديث مع طبيب.. وفجأة تدفع ممرضتان السرير وعليه زوجتي نحو غرفة العمليات، وقد وضعت يدا على بطنها.. وأخرى على قلبها.. مغمضة عينيها هربا من الواقع الأليم.. شعرت أنها أخذت قلبي معها.. وبقيت متسمرا في مكاني.. أتوشح الحزن واغتسل بالأمل.. حتى داهمتني ممرضة بعربية ركيكة: (كلاس أنت في روح).. رمقتها بنظرة وأنا أتمتم في سري:
" كيف أروح ..!! وقد أخذتم توأم الروح" ؟.. زرعت الصالة الطويلة جيئة وذهابا.. ولا أدري كم شوطا قطعت.. لكني أذكر إني كنت رهين هواجسي السوداء.. أحدث نفسي: ترى ستعودين يا حياتي.. وتعود نضرة أيامنا ؟؟.. كم أنت عظيمة يا حبيبتي .. حتى في لحظات الألم تبتسمين.. وتتمتمين: "سوف أهديك طفلا وسيما يملأ بيتنا سعادة".. يا لتلك المرأة.. هذا المخلوق الضعيف.. حين تحب.. تحب بعمق واشتهاء.. ولا يمنعها شيء من أن تهديك بعض ـ أو كل ـ حياتها.. حين تلتمس فيك صدقا وحبا.. شعرت بخدر في قدميّ.. حينها وجدت كرسيا خشبيا بجانب مدخل غرفة العمليات.. رميت جسدي المتهالك عليه وأسندت رأسي على الجدار.. حدثت نفسي ماذا لو تناولت كوبا من الشاي الدافئ أو كوب عصير.. من "بوفيه" المستشفى؟؟.. كم أنا بحاجة لشيء يعيد إليّ بعض توازني.. تذكرت أني صائم.. لجأت لله "سبحانك اللهم وبحمدك".. ومع كل حركة بجانبي كنت أرفع رأسي لأطالع الوجوه.. أقرأ تعبيراتها.. علها تقول شيئا.. ثم أعود من جديد للاسترخاء وأرمي برأسي على الجدار.. لا أدري كم مضى من الوقت.. حتى سمعت صوت تلك الممرضة وهي تدفع الباب.. وقد ارتسمت على فمها الصغير ابتسامة بعرض الدنيا: (مبروك.. بنت..!!).. شعرت أن أحدهم دلق علي ماء باردا.. ارتخت أعضائي.. وتسمرت في مكاني.. كانت نظراتي تلتهم تلك الممرضة.. في محاولة صادقة لاستقراء ما بدواخلها.. كيف حال زوجتي ؟؟.. ألا تزال حية ترزق؟.. هل يمكنني الدخول.. لأطمئن عليها.. كانت الممرضة كتمثال برونزي بعد أن هالها وجومي.. وراحت ترمقني بنظرة مليئة بالشفقة.. كم وددت ـ حين زغردت دواخلي ـ أن أنتصب واقفا واحتضن تلك الممرضة.. لأرتاح على كتفيها.. ولكني بقيت كأحد تلك المسامير المثبتة على ذلك الكرسي.. حتى تركتني ودلفت داخلة.. أخذت نفسا عميقا.. حمدت الله في سري.. نهضت.. شعرت ببعض الدوار.. هززت رأسي.. تساقطت أحزاني كأوراق الشتاء.. وبقدرة الله.. انتظمني نشاط ما عهدته.. رحت أزرع الصالة جيئة وذهابا.. زغاريد بالنفس.. حالة من انتشاء.. أطالع وجوه المارة.. لا أحد يهتم.. خرجت من المستشفى مهرولا لأشتري الحلوى والزهور قبل موعد الزيارة.. كنت أتأمل نفسي بخبث.. وأنا أحمل (البامبرز) وأقول للناس في سري: (ها.. انظروا لقد أصبحت أبا)!!.. قطعت الدرج للطابق العلوي في خطوتين.. أو هكذا خيل إلي.. سألت الممرضة عن رقم الغرفة التي تحل بها زوجتي قالت: أي غرفة؟.. إنها لا تزال في العناية الفائقة، وسنمنحك خمس دقائق فقط لتطمئن عليها.. دخلت.. وقلبي يكاد ينفطر.. رأيتها في حالة يرثى لها لست أدري إن كانت نائمة.. أو فاقدة لوعيها..دنوت منها لأتأكد أنها تتنفس!! وحمدت الله.. كانت وديعة.. وقد تلاشى ذلك البطن المنتفخ.. جلست بجوارها.. وممرضة تشاركنا الغرفة ترمقني بين الفينة والأخرى من على مكتبها.. طالعت وجه زوجتي.. فإذا بها تتنفس ببطء.. وحبات من عرق على جبينها فمددت كفا مرتعشة ومسحتها بلطف.. كانت يدها اليمنى تتدلى بجانب السرير، بينما استسلمت الأخرى لأنبوب المحلول الوريدي.. دنوت منها أكثر.. حتى صرت قاب قوسين أو أدنى.. وانتهزت فرصة انشغال الممرضة بمكالمة هاتفية.. وقد أدارت لنا ظهرها.. فطبعت على جبين زوجتي قبلة حانية.. ففتحت عينيها بإجهاد بالغ وتمتمت بكلمات لم أتبين منها سوى: (.. كيف صحتك؟)!! ثم أغمضت عينيها مرة أخرى.. وراحت في سبات عميق.. سالت دمعة حارة على خدي.. حتى في هذه اللحظات المشوبة بالألم تهمك صحتي؟؟ ماذا فعلت.. ؟ وهل أستحق منك كل هذا الاهتمام.. ألا يكفي أنك صارعت الموت لتهديني طفلة؟؟.. كان صوت الممرضة صارما هذه المرة وهي تحدثني بإنجليزية حادة، أن انتهى الوقت المحدد للزيارة.. وعليّ مغادرة الغرفة فورا.. وبالفعل غادرت "العناية" متوجها "للحضانة" فقد كان بي شوق جارف لرؤية ابنتي وباكورة إنتاجي.. يا ترى كيف شكلها؟ وكيف تكون.. ؟ ومن خلال نافذة زجاجية شاهدت حوالي عشر حاضنات وفي داخل كل واحدة يقبع مولود في هدوء يسبح عظمة الخالق.. ترى أيهم ابنتي؟ وقد تشابهوا جميعا كالعصافير الحالمة.. دنوت أكثر حتى التصق وجهي بالنافذة.. وسألت عنها تلك الممرضة الأجنبية البدينة التي كانت مشغولة بالتهام وجبتها.. رغم نهارنا الرمضاني!! وأشارت دون أن تتكلم إلى أنها الثالثة من اليمين.. حينها تسمرت نظراتي في (الثالثة من اليمين) لم أتبين شيئا غير كومة من اللحم الندي تتقوقع داخل الإناء الزجاجي.. وبعد برهة خرجت من المستشفى.. وأنا أحمل في أعماقي فرحا لو وزع على الناس، ما سادهم حزن أبدا. وفي اليوم التالي، وعند موعد الزيارة جئت راكضا وإذا بزوجتي في غرفة أخرى.. وقد عادت إليها الحياة وبعض من ألقها وإشراقها.. وبجانبها ترقد صغيرتي وقرة عيني "ميسون".. حلم شهي تحقق بحمد الله.. كانت بلون وردي زاه.. وعينان كساهما السحر.. وفم دقيق.. وأنامل رخصة بضة.. ووجه كحديث الأحباء جميل.. كنت في صراع.. بأي منهما أبدأ.. سحبت الستارة التي تدلت حول السرير.. وطبعت على جبين زوجتي قبلة أنستني عذابات السنين.. ودنوت من ابنتي "ميسون" وحملتها بين ذراعيّ وقربتها من صدري.. خفقات قلبها الصغير تسافر إلى روحي بلا وساطة.. تمتزج بخفقات قلبي لتكون إيقاعا أرقص طربا عليه.. قربت فمها الصغير من فمي.. واحتويتها في حنان.. امتزجنا.. صرنا ينبوعا واحدا.. زوجتي ترمقني خائفة أن تسقط الصغيرة أو تتسلل من بين أصابعي... (أرجوك.. لا تضمها بقوة.. ستموت بين ذراعيك..) ضحكت بخبث.. !!
تحركت الجريدة من على وجهي.. استحالت أخبارها إلى كرنفالات من فرح.. وصوت "ميسون" يجلجل بجرس طفولي عذب قادما من ناحية المطبخ.. وخلفها أمها: (.. نجحت يا بابا.. بتقدير ممتاز..)..
انتصبت واقفا.. تأملتها للحظات.. بـ"مريولها" الأزرق.. وحقيبتها المدرسية.. ابنة الصف الأول.. احتضنتها بقوة.. وقبلتها بعمق..
وأمها من خلفها ترسل نظراتها الخائفة:
(أرجوك.. لا تضمها بقوة... ستموت بين ذراعيك...)!!
6:39 م | ضمن الواحه, عام, قصص وخواطر | اكمل الموضوع »
أحمد ود إبراهيم أحد أعلام القرية الشباب الذين تعلموا مؤخرا بعد تراجع نظرية القرية التي تدعو لعدم التعليم وذلك في العام 1881م بعد النظرية الشهيرة التي تقدم بها جده بأن التعليم يفسد روح الشباب ويوقهم في المعاصي والتهلكة ويساعدهم علي مناقشة آبائهم في الكبيرة والصغيرة,درس الفلسفة والاجتماع وشغل عدة مناصب بالإضافة إلى أنه في العام الماضي قاد ثورة تحرير الفتيات إلى التعليم لكن والعهدة علي الراوي أن هدف هذه الثورة كانت فاطمة الصفراء وذلك لفرط لونها الذي جليه أبوها لها من امرأة من قبيلة أخرى وطلقها طلقة بائنة بينونة كبري بعد أن ضبطها ساعة شؤم تضحك مع بائع اللبن,قام إبراهيم بإنشاء المدارس وفصول تعليم الكبار والصغار وتعلمت فاطمة كيف تكتب الرسائل الغرامية وبذلك تحقق هدف الثورة التعليمية لكن وفي الحقول المجاورة التي يزرع فيها الدخن شاهد أهل القرية أحمد يسير بجوارها فأتى الحاج الفكي ببندقيته الخرطوش في العصر والناس يتهافتون للعب الكوتشينة وشرب الخمر في القرية المجاورة التي أنشأها بعض الوافدين لتلبية احتياجات أهل القرية من الكحول العصير المشتق منها لسقاية بعض المبتدئين ، في هذا المجال,قام الحاج الفكي والد فاطمة بأخذها من يدها إلى الديوان(مكان يجتمع فيه الضيوف) و أرسل إلى أحمد بأن يأتي ومع وكيل الزوج وشاهدي عدل من الذين شهدوا قبل ذلك في زيجات لم تكن فاشلة, أتى أحمد والعرق يتصبب منه ودخل من باب الديوان الكبير وسلم عليهم جميعا
اجلس يا ولدي, ابتدر الفكي الحديث بكل احترام يا أحمد يا ولدي ,الناس كلامها (ما بقع ساكت وهسع لانكسرت الزجاجة ولا أندفق الذي فيها المأذون وصل والعقد هسع, يلا بسم الله نبتدئ ) وأحمد جالس مطرقا عينيه ويردد معهم صيغة النكاح والنسوان واجمات في الحوش منتظرات ساعة الفكي يضرب الخرطوش الذي اعتادت القرية عليه في المناسبات والحمد لله صافح الفكي أحمد العريس وقال,,أها يا حمد يا ولدي نقوم نكلم النسوان وضرب الحاج الفكي الخرطوش وزغردت النسوة بالداخل وصحا أحمد ود إبراهيم في شقته الواقعة جوار النيل بحي الخرطوم بحري وقال هو الآخر الحمد لله وتذكر مواعيده مع خطيبته خريجة كلية الآداب
النذير حسين إسماعيل
7:14 م | ضمن الواحه, عام, قصص وخواطر | اكمل الموضوع »
انكشف سر حضور إحدى المدعوات لحفل زفاف وهي ملتفة بعباءتها ووجهها خالٍ من المساحيق وطرف ثوب البيت يتدلى من تحت العباءة بعد أن كانت عودت قريباتها وصديقاتها على أن تتسيد الحفلات بأناقتها ومكياجها الفاخر.
وتعود القصة في حضور السيدة بهذا الشكل في حفل زفاف أخت صديقتها والذي بررته بأنها مريضة جدا وقد عادت لتوها من المستشفى ولكن رغبة في تأدية الواجب حضرت الحفل بيد أن هذه الحيلة لم تنطل على أحد ممن يعرفها لتيقنهم أن من المستحيل أن تزور أحدا إلا بأفضل إطلالة وأخيرا أفشت حماة السيدة هذا السر الذي سعت وراءه الفضوليات:
ففي يوم الحفل توجهت الزوجة مع زوجها كالعادة إلى الصالون وقامت بعمل ماكياج وتسريحة ثم لبست فستانها الذي اشترته خصيصا للمناسبه والزوج يشاهد استعداداتها للحفل وفي قلبه غصة لأنها لا تتزين له رغم مصارحته لها لأكثر من مناسبة ويبدو أن الزوج اتخذ قرارا بأن لا تذهب الزوجة للحفل وأخبرها أنه سيذهب لجلب عشاء وأنه يريد محادثتها في أمور عديدة لتعود حياتهما الزوجية كما كانت في شهورها الأولى.
ولما عاد بالعشاء صدم بمنظر الزوجة وقد خلعت فستان السهرة ولبست ثوبا واسعا من ثياب الأعمال المنزلية وأزالت الماكياج ووضعت كريما مرطبا وفكت تسريحة شعرها ورفعته بربطة شعر فما كان منه إلا ان حلف لها بأن تقبل حلا من أثنين إما الطلاق وإما ذهابها للحفل بهذا الشكل ورغم دموعها واستحلافها إياه إلا أنه تمسك برأيه مخبرا إياها أنه لم يحرمها من أي مال لتتزين للناس فلماذا بخلت عليه بشكلها لساعة واحدة؟ فما كان من الزوجة إلا الإذعان له وحضورها الحفل لعدة دقائق تعرضت فيها لنظرات محرجة وغريبة وأثارت العديد من الأسئلة وأفشى الزوج بسرهذا التأديب لأمه وأخواته لينفذ صداها إلى آذان الصديقات والأقرباء
للأسف ان هذا حال الزوجات هذة الايام وغيرها تهتم بالتزين للغير وداخل المنزل لاشيءوإذا أتاها الضيوف تلبس احلي الملابس وتتزين وتضع اغلي العطور تخرج للافراح تتزين وتتباها اتقوا الله اية الزوجات زوجك احق حتي لاتبكي دما ودموع
اتمنى ان يجد هذا الموضوع صدى في قلوب بناتنا
ويجعلن زينتهن لازواجهن
م ن ق و ل
9:08 م | ضمن الواحه, عام, قصص وخواطر | اكمل الموضوع »
أغمضها عينيّ ..
و على بساط الخيال يسري ذهني حيث هناك ..
و هناك ، وراء الأُفق المُبين ..
أرتدي بياضاً ..
و أقف خجلى ..
بين دعوات أبي ، و دموع أمي ، و نشوة إخوتي ، إن لحظةً تحوّل كهذه ..
أتحوّل فيها من مُدللة قصر ، إلى سيدة قصر ..
ثم ، يسري زمن ، و فوق الزمن تسعة أشهر ، فأجدها في كَوني ، - هي - التي تُشبهني إلى حد التطابق ..
فبعد الوهن ، تنام في حضني ، فلا أُبصرها إلا كما يُبصر الشهداء ( الحور ) ..
يا حور ..
مشاعرَ تتعاظم في صدري في لحظة الحُلم تلك ، فأتنفس الصعداء مُبتسمة ، ثم أكمل رحلتي الذهنية بنشوةٍ عارمة ، و خيالٍ يحث الخطى في أراضي الفكر
أضمها على صدري و أتساءل ، أهكذا هو شعور الأمومة !
أهذا هو الشعور الجليل الذي تعاظمه الدهر على مدى الدهر ، و كرره النبي ثلاثاً..!
أقترب منها ..
فأُخضع لها كفيّ لحملها ، فيجرفني إحساس أن كفيّ هاتين لم تُخلق إلا لحملها ..
و أقترب أكثر ..
فأدس وجهي في رقبتها ، فيجرفني شعوراً أن الله لم يرزقني حاسة الشم إلا لأشتمها ..
و أتأملها ..
إنني أرى بين عينيها تفاصيل شتاء ، و أمطارٍ غزيرة ، و غيومٍ مكدّسة ، و ثلوج كالقطن الأبيض ، لا بارد و لا زمهريرا..
و في وجنتيها ، ربيع زاهر ، و ورود يانعة ..
و ابتسامتها صيفٌ مُشمس ، و دمعها خريف سريع برذاذ مطرٍ عذب ..
يا حور ، أرى في وجهكِ الحياة بأكملها ، و العمر برمته ، بتعاقب ليله و نهاره ، فصوله و دهوره ..
يا حور خُذي منّا ما تشائين ..
فمن والدكِ النسب أرفعه ..
و منّي الشيء أحسنه ..
و من جدكِ ، كرمه و حنكته ..
و من جدتكِ شموخها و هيبتها ..
و من أخوالكِ فروسيتهم و دهائهم ..
و كوني كالشمس ، لا تغيبين إلا في نومٍ هانئٍ ..
ثم تستيقظين ، فتُشرقين الكون بجميع مداراته و مجراته ..
ألتفت يُمنة و يُسرة أبحث عن بقايا حُلمي ، و آثار وجودها و أهتف مُرتبكة ..
حور ..
4:49 م | ضمن الواحه, عام, قصص وخواطر | اكمل الموضوع »
أشتهي تصديقك ..
عندما تتغزل في صوتي ، فأنفجر ضاحكة ..
أشتهي أن أصرخ بك ..
عندما تستهزأ في نطقي بعض الحروف ، فأنفجر ضاحكة أيضاً ..
أنا أُدرك أن صوتي تلتصق به بحة عادةً ما أُسميها ( نشازاً ) و تُسميها أمي ( نبرة الفخامة ) ..
أما الحروف ، فهل لي أن أسألك : هل تعلَم عن قصتي مع الحروف الأبجدية شيئاً ..!؟
هي قصة قديمة ، أحداثها كانت في سنوات عمري الأولى ..
حينها ، كنتُ ألعب ، و أصعد سلّماً ، حادةً عتباته ، فانزلقت رجلي و وقعت ، وقعت على لساني ..
و جُرح جرحاً عميقاً من النصف ، فكاد أن يُقطع ، لولا لُطف الله ثم نَقلي إلى المستشفى في عجلة ، فكانوا أن خاطوا لساني ب 7 غُرز ..
7 غُرز أبكت أمي ، و أرعبت أبي ، كانوا يَخشون مرحلة ما بعد التئام الجرح ، كيف لي أن أنطق الحروف ، كيف سأتحدث ، كيف سأتخاطب مع العالم من حولي ..
و كبرت ، و التئمت غُرز لساني ، و اشتدت ..
و استطعت أن أتحدث ، و استطاعت الحروف الأبجدية أن تعبر على لساني من فوق الجرح ، فتنزلق بسهولة و سلاسة ، فيما عدا حرف ( الراء ) ، فكان يضغط على الجرح القديم ، فيتعثّر ، إلى أن يخرج منطوقاً ، فيلفظه لساني بعيداً حيث منفى الحياة ..
و تمر الأيام ، و أصبح كاتبة ، أتحدث ب 3 لغات ، بطلاقةٍ و حرفِ راءٍ يتمخض إلى أن يُولد ..
و تمر الأيام ، و تهواني ، و أهواك ، و تستهزأ بنطقي ، و أشتهي أن أصرخ بك ، فأنفجر ضاحكة ..
أحبك
12:01 م | ضمن الواحه, عام, قصص وخواطر | اكمل الموضوع »
يا مرة إنتي دايرة تجننيني؟؟
جملة ممكن تسمعه بين راجل ومرتو وهم بيناقشو في حاجة بعيدة من الرومانسية
ممكن يكونوا ماشين في السوق راجين المواصلات .... قاعدين يتغدوا...
وفجأة يندلع نقاش ،،،وتلقى الراجل جرا في مرتو نور طويل وقال ليها (يا مرة إنتي دايرة تجننيني؟)
وهي طوالي تنفي التهمة وتوجهة ليهو (والله انت الداير تجنني) من يومي اللميت فيك وأنا مشلهتة ،،
عان كمان دايرة تجننيني والله ياهو، ضربني وبكا وسبقني اشتكا ،،،
انت قيس بن الملوّح دا ماسمعت بيهو
مجنون ليلى... وبعضهم يناديه بمجنون بني عامر خلى الدنيا كلها وقابل ليلى لمن جننتو وخلتو لافي صينية
الغريبة في قصة مجنون ليلى انو ليلى ما مابياهو دايراهو وكاسرة رقبته وراهو ودا البيخليني اشك
في انو قيس دا مجنون من يومو ، ليلى بتحبو زي ما بحبها البيخليهو يجن شنو؟...
كان ما عدم شغلة منو ، واظنو عندو وسواس ، قالو من كترة ريدتو ليها ، وقت يجي يرقد
وينوم في الليل يقعد يفكر (يا ربي ليلى اتعشت ولاّ باتت القوا؟) اسي عليكم الله وبصراحة كدي
فيكم زول بحب واحدة بفكر انو اتعشت ولا لا؟ ، يفكر فيها لما يكون جيعان يضرب تلفون
ويتونس معاها ويقول ليها (مبسوطة وتقرقري كدي تلقيكي متعشية تحمدي سيدك) ، وقالو
بلغ الهيام والاستلاب بقيس انو لما يجي يشرب شاي الصباح يودي كباية الشاي غلى خشمو ويصدها تاني
ويفكر (يا ربي ليلى تكون شربت الشاي؟.... والله خايف يكونو مكملين السكر؟..وما شربت الشاي!)....
في ضمتكم دي ، فيكم زول سعل حبيبتو شربت الشاي ولا لا؟ يا كضابين!.
علا تجي هي ويقابلها وتشكي ليهو من وجع الراس وانو قريفت الشاي رامياها
قالو الزاد جن قيس انو خطب ليلى ودفع في المهر تلاتين ناقة حمراء وجا واحد اسمو ورد
دفع عشر ناقات بس! ، اهل ليلى ادوها لي ورد وحمو قيس ، اها قال لهم اوريكم الجن الما بتعرفوهو
بقى حايم ساكت ويلعب مع الشفع يامطيرة صُبي لينا..اها.. الناس قالو لأبوهو قيس دا ما عندك حل
غير توديهو الحج ، وهناك خليهو يسعل ربنا يتوب عليهو من حب ليلى ، مشو الحج هو وابوهو
في الحج ابوهو قال ليهو اسعل ربك ، قيس قال لي ربنا اغفر لي ذنوبي كلها وزيدني في حب ليلى ،
وخليني اغرق فيهو لي اضنيّ ، وقال:
`ذكرتك والحجيج لهم ضجيج بمكة والقلوب لها وجيب قلت ونحن في بلد حرام به والله أخلصت القلوب
أتوب إليك يا رحمن مما عملت فقد تظاهرت الذنوب وأما عن هوى ليلى وتركي زيارتها فإني لا أتوب
شفتو قوة راس الزول دا؟ ، اها قالو مره جنو قايم عليهو، مرا بعند راجل ليلى، بعد عرست،
والدنيا شتا ، وصقط شديد ، لقاهو قاعد يتدفه في نار ،،، وقف جنبو وقال ليهو:
بربك هل ضممت إليك ليلى قبيل الصبح أو قبلت فاها
وهل رفت عليك قرون ليلى رفيف الأقحوانة في نداها؟
راجل ليلى انبهط ، واتخلع ، واتهجم ، لكن بعد شوية قال ليهو مادام حلفتني يا قيس
آآي سويت الانت بتقول عليهو ده ، قالو قيس شال ليهو جمرتين من قدام الراجل المسكين دا
ومسكن بايديهو فركن وعضه شلوفتو التحتانية وقعد يكورك
ويصيح
دا الخايف منو انا زااااااااتوا ،،
المصدر: قلب الجزيرة
3:10 م | ضمن الواحه, عام, قصص وخواطر | اكمل الموضوع »
سوف اكتب هنا بعض من نوعيه الشواكيش
يوجد نوع من المصدومين عاطفيا هو من يتسبب بايذاء نفسه اي يدفع خطيبته دفعا لرقعه بالشاكوش في ام راسه وذلك بالوسواس .. يعني ناخذ نموذج في شكل اسكيتش ..
مثلا خالد وساره لهم خمس سنوات مخطوبين .. هو موظف في الحكومة وهي مدرسة .. ومنذ الخطوبة لا توجد خطوات تذكر تدل على ان الخطوبة هذه ستنتهي يوما ما نهاية سعيدة او حتى تعيسة .. وانما هي كلها وعود وجلوس في الحدائق المجانية حتى يقتصدوا في النفقات وتظل وفوراتهم في سباق مع الاسعار يثمنو دولاب بمليون يوفوروا المبلغ بعد ستة شهور يكون ثمن الدولاب اصبح بثلاثة ملايين .. وفجاه تحتفل الحلة بمقدم يا سر من امريكا بعد غربة دامت عشر سنوات ... وغالبا في كل حي توجد امراه نسناسة تنقل الاخبار بعد تضخيمها وتزيينها وتوجيهها هي عبر اجندة خفية تجي داخلة مثلا عند ناس ساره وتسمم جوهم باخبار من اختراعها ( كان شفتوا الدهب الجابوا ياسر لامه واخواته من امريكا .. كتل كتل وكبار كبار .. امه قالت ليه ترمم البيت قبل ما تفكر في خطوبة ولا عرس ... قاليها ترميم شنو يا امي هو دا بيت ؟؟ .. انا لازم اهدوا في الواطة دي وابنيه مسلح طابقين ... ومال الدولارات الجايي خاميها دي انا خاميها لمنو ؟؟ ... اها وتحت تحت كدا سمعت انه قال لاخواته فتشوا لي عروس ) وتخرج لتترك خلفها قطيع من الفيران تتوزع على صدور سارة وامها واخوتها وتبدا في اللعب على العب .
ونفس هذا الخبر بطريقه مختلفه تنقله لآل خالد مع التركيز على حكاية فتشوا لي عروس .. التي تجعل خالد يخرج مستاءا بكرسيه ليجلس امام البيت يراقب حركة سارة مع حركة السيارة الهمر وارد امريكا والتي هي مستفه بعطالة الحي صعودا ونزولا مع المغترب .. ياتيه الوسواس ليريحه ( امريكة شنو الفيها قروش قدر كدا صاحبك ادا الا يكون شغال شغل ما ياهو )..
بعد ذلك يكون اللقاء بين خالد وسارة ملئ بالنرفزة والاتهامات ......من نوع ( الصباح واقفة في باب بيتكم بالفستان لشنو ؟؟.... كنت بدفق موية الغسيل .... وين الخدامة ؟؟ ... الليلة ما جات .. طيب البسي توب ... ما كان في زول في الشارع غيرك ..)
وشفتك الصباح رفعتي يدك لياسر لامن جا ماري ببيتكم ....حياني ورديت ليه التحيه .... ليه ترديها ؟؟؟ لييه ما اردها هو ما ولد جيرانا وتربينا مع بعض ..
ليه لابسه وقاشرة كدا ماشة وين ... الا انت نسيت ماقلت الليلة عازمني مسرحية في قاعة الصداقة ؟؟ لا زمان ماكنت بتقشري كدا وتعملي مكياج .. الجد شنو ؟؟؟.. يا خالد انت في شنو مالك اليومين ديل ؟؟ ... حيكون مالي يعني ؟؟..ما انا صابره ومنتظراك لي خمس سنين ...
خلاص حاتزليني بحكاية الخمس سنين دي ...؟؟
ياخي الزلاك منو يا ابن الحلال وانا اول مره اجيب سيرتها ..
ايوا قولي كدا اظهري على حقيقتك ..
اوففففف انا ما ماشه المسرحية ولا حا اتحمل اكثر من كدا ..
قولي كدا من الاول انت عايزة سبب تفركشي بيه الخطوبة ..
ياخي هسع الجاب سيرة الخطوبة منو انا قلت ما ماشة المسرحية .. وعموما ياهي دي دبلتك ارتحت .. وتاني نقفل الموضوع لو سمحت لاتلفون ولا مسكول ..
صاحبنا يبتلع الشاكوش الذي سببه لنفسه وتتفاقم الحالة عنده عندما يكتشف انه ياسر خطب بنت خالته معه في امريكا ليست ساره وسيكمل الزواج هناك بعد ياخذ امه وابوه .
وهذا عادة اشبه بالكاميرا الخفية بمعنى مثلا يكون شلة من الاصدقاء الشفاتة المجرمين لاحظوا انه زميلهم يميل للحب ويصنعوا له مقلبا وغالبا تحدث عند الطلبة الجدد في الجامعات ( البرالمة) .. وهو بعض الناس وبالصفة خاصة ابناء القرى والاقاليم يكون دخلوا الجامعات المختلطة وفي ذهنهم ان العلاقات العاطفية مع احدى الزميلات شئ حتمي وكانه جزء من المقرر الدراسي .. لانهم توارثوا قصصا مرتبطة بذلك ممن سبقوهم على الجامعات المختلطة .. وحتى تتضح الصورة اليكم وقائع هذه القصة الواقعية التي دارت في زمن ما في اروقة جامعة الخرطوم . وحكاها لي احد الاصدقاء وسارويها مع اسماء افتراضية .
وقال وهو وزميله كانوا من ابناء مدينة بورتسودان .. وسكن معهم واحد من احدى القرى .. وقال لاحظوا عليه حرصه على التانق والتعطر والخروج مبكرا بعد صلاة العصر كانه على موعد مع احد ما وعندما يذهبوا لكافتريا النشاط يجدوه واقفا ينظر بتبسم فقط من بعيد الى البنات دون الاقتراب او التحدث مع احداهن .. قرا احدهم نفسيته وحكى للثاني ( تعرف يا عمر صاحبنا طاهر دا طاير ليه حب في راسه تعال نعمل فيه مقلب ) وفعلا اتفقوا بان كتبوا له رسالة عاطفية .. وقالوا فيها بمعنى ..
( عزيزي طاهر انا سعاد ... وبدون مقدمات او تطويل اصارحك باني وقعت في حبك .. ولكن كما تعلم حياء الفتاة لا تستطيع ان تفاتح الشاب بحبها .. وانما تنتظر قلبه دليله ليدلها عليه .. وانا كل يوم انظر لك تحتن الشجره متأنق ومتعطر .. كانك في موعد معي او في انتظاري .. او احاول ان اقنع نفسي ان الامر كذلك حتى اريح قلبي المتيم . ورغما عن ذلك لا اجرؤ في التقدم نحوك . واخيرا قررت ان اخط لك هذه الرسالة لاني لا استطيع الصبر اكثر من ذلك .. ساكتبها لك وانتظرك يوم الثلاثاء في نفس مكان وقوفك في الساعة ثلاثة عصرا قبول حضور الجميع .. وانا اريدك ان تعرفني بقلبك وليس بعينك فقط .. وستجدني قربك واتمنى ان اجد منك نفس التجاوب حتى اطفي نار الوجد في نفسي .. لاتنسى موعدنا الثلاثاء العصر .. المخلصة سعاد)
قال غلفوا الرسالة في ظرف ووضعوها في صندوق البريد . وهنالك من تطوع وسلمها لطاهر . وقال وكان اليوم الثلاثاء وكل ما دخلوا الغرفة وجدوا الطاهر يخبي الرسالة تحت المخدة مسرعا كانه يحتفظ بسر ما ويتبسم بنشوة ظاهره .. الى ان جاء يوم الثلاثاء ولكن هم نسوا الموضوع ولاحظوا ان الطاهر قد قام من الساعة اثنين بالاستحمام والتعطر المفرط والخروج ناحية الموعد .. اما هم فخرجوا كالعادة بعد العصر وراحوا ناحية النشاط وهم ناسين الموعد ووجدوا زميلهم في نفس المكان تحت الشجرة يتلفت بعد ان وقف ساعة ونصف دون نتيجة او ظهور سعاد ..
وقال بينما نحن واقفون كانت لهم زميلة من بورتسودان تعرفهم شاهدتهم وحضرت ناحيتهم .. ولكن فجاه صاحبهم طاهر انبرى لها ببسمة عريضة واستقبلها تحت دهشتها محييا ( اهلاااااااااا سعاد اتخرتي انا منتظرك من الساعة ثلاثة .. وبدا يعرفها بالشباب والذين هم اساسا اتت لاجلهم .. الاخ عمر .. الاخ حسن ) والبنت تنظر له باندهاش للشخص الذي لاتعرفه وهو يعرفها بالناس الذين حضرت لاجلهم مفترضا انه اسمها سعاد ورغما عن ان اسمها سوسن .ِ
وقال هنا عمر انتبه لفداحة الخطا وقال للطاهر عفوا يا طاهر الظاهر انت شبهت زميلتنا سوسن من بورتسودان وهذا زميلنا طاهر في السكن .. وتدارك الموقف .. ولكن في النهاية انه مصارحة الطاهر بالمقلب بعد ذلك لم تعد ممكنة لانه غرق في الموضوع بجدية شديدة .. وتركوه للايام يتلقى شاكوشا بطيئا عبر الزمن .. الطريف سوسن قالت لهم لو فهمتوني من اول كان شاركت في الموضوع .. وربما تحول الشاكوش لواقع ...
الشاكوش العرضي
وفي هذه الحالة تحدثت قصة الحب مع الشاكوش في ذات اللحظة .. نضرب مثال حتى تضح الصورة ..
واحد مسافر الى مدينة كسلا من الخرطوم ... ( والله ما انا) واقف في صف تذاكر البص تظهر حسناء رقيقة جميلة ..
- لوسمحت ممكن تقطع لي معاك تذكره ماده يدها بقيمة التذكره .. صاحبنا ما صدق وعلى قرار الحب من اول نظره تعلق بها ... واصر على عامل الشباك انه لازم يكون المقعدين متجاورين لانه هو مع اخته ولا يمكن يتركها تجلس قرب شخص غريب .. وبعد تصرف من عامل الشباك بتبديل احد المقاعد يحظى صاحبنا بالمقعدين المتجاورين ... ويغشى محل المجلات ويشتري مجلات نسائية من نوع سيدتي ولها وهي وغيرها .. ومناديل ورق معطره وعدة باكوهات من اللبان بمختلف النكهات .... ويتخلص من كيس الصعوت يلغي به ارضا تحت البص متحملا الخرم حتى كسلا ..
وبعد ان يركب البص يترك لها المقعد الذي يجاور الشباك حتى تكون هي من الداخل وبالتالي لا يشاركه فيها احد .. وبينما هو جالس ينتظرها تظهر له من تحت من ناحية الشباك وتقول له ..... لو سمحت ... نعم اتفضلي اركبي .. لا لا لا يا ريت بس ما انا المسافره .. مسافره معاك حبوبتي ... عاين ليها في الممر .. لو ما اكون تقلت عليك ممكن تراعيها لغاية كسلا .. هناك اخواني راح يلاقوك في الموقف .. ولو حصل اي طاري تلفوناتهم في الورقة دي ..
صاحبنا تلقى الشاكوش البارد بنكهة الفانيليا وهو ينظر ناحية المناديل والمجلات وينقنق ( طيب وسيدتي ولها وهي والمناديل ديل اوديهم وين ؟؟؟ وتمباكي الرميتو ؟؟)
الحبوبة : شلامتك يا ولدي .. قلت حاجة ؟؟
اخينا : شلامتك انتي يا حاجة ما في شي
المصدر: قلب الجزيرة
2:41 م | ضمن الواحه, عام, قصص وخواطر | اكمل الموضوع »
كنت معجبة جداً بقصة فاطمة السمحة، وكانت شقاوة طفولتي تكمن في طرح أول سؤال لمن يزورنا بالمنزل «بتعرف فاطمة السمحة؟؟» فإذا كان رده بالإيجاب طلبت منه بإلحاح أن يمكث معنا ليلة ذاك اليوم حتى «يحجيني» بها ليلاً، فقد أقنعني والدي أن زمن «الحجاوي» هو الليل فقط،
حتى يتفادى إزعاجي له أثناء النهار بإصراري الشديد أن يحكي لي باستمرار، فقد كنت أحب الاستماع للروايات الخيالية.. إلا أنني كنت أستغرب من أن قصة فاطمة السمحة تختلف من راوٍ لآخر مع أنهم يجتمعون فقط في أن فاطمة قد خطفها الغول.. إلا أن رواية واحدة فقط قد رسخت بذهني حتى الآن، فترعرعت على أنها الحقيقة، وهي التي روتها لي «حبوبة زهراء» رحمها الله، قالت إن فاطمة لم يأكلها الغول لأن أخاها كان شجاعاً قام باقتلاعها من فمه، ومن ثم وقف أمام الغول كدرع بشري حتى يحميها في الوقت الذي اختبأت فيه فاطمة خلف أخيها الذي أمسكها بيده اليسرى وقاتل الغول باليمنى، ثم أخبرتني أن كل بنات السودان هنّ فاطمة السمحة والأولاد هم إخوانهن، والظروف والمتاعب هي الغول، وضربت لي مثلاً بركوب المواصلات قائلة: «أسي في المواصلات لما تركب بت والمقاعد مليانة مش الأولاد بتسابقوا عشان يقيفوا ليها تقعد؟؟» رديت عليها بالإيجاب فأردفت «ما البت دي ذاتها فاطمة السمحة والبقوموا ليها ديل إخوانها»، من يومها لم أطلب من أحد أن يروي الحكاية، لأن «حبوبة زهراء» رسخت لي مفهومًا جميلاً وصورة رائعة لإخوان فاطمة السمحة، رحمك الله!! لقد افتقدتك كثيراً، فلو كنت موجودة بعد دخول بص الوالي لطلبت منك أن تعيدي لي صياغة حجيوة فاطمة السمحة، لأن معظم إخوانها قد تغيروا، مع تأكيدي أن بعضهم ما زال كما هو رجل المواقف، إلا أن الأغلبية فقدوا بعضاً من المروءة، أقول بعضاً لأن الظروف المحيطة قد تكون سبباً، ففي بص الوالي مثلاً مكتوب «أفضلية المقاعد الأمامية للنساء» وتجد أن المقاعد الثمانية الأولى بها رجال والبنات «مشمعات» الله يجازي التكييف هو السبب فما إن يستقل أحدهم هذا البص حتى يسترخي في مقعده ولا يحتاج الا لثوانٍ معدودة حتى ينام في سبات عميق فيحلم بعدها «بظروف اقتصادية أفضل» متأكدة أن لبص الوالي إيجابيات شتى لن أذكرها إلا أنني أقف في أعظم السلبيات الاجتماعية وهي موت روح التكافل إذا استثنينا «أخوات فاطمة» فهن شابات، وشاركن الرجل في كل المجالات فلا مانع من مشاركته الشماعة، إلا أنه في بعض الأحيان هنالك نساء كبار في أعمار الأمهات يظللن واقفات، نسأل الجهات المسؤولة فقط تأكيد أفضلية المقاعد الأمامية للنساء حتى تجلس «أم فاطمة» فقط بعد أن ضاع أخو فاطمة داخل بص الوالي.
رحيـل ابراهيم
4:30 م | ضمن الواحه, عام, قصص وخواطر | اكمل الموضوع »
قال لي أحبك.. فضحكت
قال لي أعشقك.. فخجلت
قال لي لن أتخلى عنك.. فضممته..
لكن لم يكن يعلم أني أعلم الحقيقه
وأن عيني رأت خداعه وغدره..
وأنني عندما ضحكت المره الأولى ضحكت على استهتاره..
وعندما خجلت فخجلت لغدره وكذبه..
وعندما ضممته.. ضممته لتوديعه للمرة الأخيره..
وأنا على يقين بأن النــدم سيزوره
2:32 م | ضمن الواحه, عام, قصص وخواطر | اكمل الموضوع »
توضأ حاج النعيم وحمل عصاته ميمما" وجهه شطر المسجد لأداء صلاة المغرب عندما نادته زوجته من داخل المنزل بصوت عال :
-النعيم هوووي
مغمغما" بصوت خافت
-الهوا اليشقك ،من يوم العيال سافرو خلو البيت خلا تنبحي اليوم كلو زي الكلب ... .
-بتطنطن تقول شنو يا النعيم؟
-لا لا ما بقول حاجة ، خبارك؟
-وإنت ماشي الجامع سوق معاك الغنماية دي وديها لي ناس حاج طه عشان عندو التيس يعشرا شكلها اليومين دي حالت
-خير
-ما تنسى تشيل معاك كليقة قصب عشان التيس بدور العلوق
أجابها بضجر :
-حاضر مش غنمايتك المكرهاني بيها دي بوديها عشان تاني أشوفك بتنقنقي في شنو؟
إبتسمت في خبث وتركته يذهب وأسرعت نحو حفرتها وأعملت فيها نظافة وجهزت كل لوازم جلستها تلك.
صلى حاج النعيم المغرب والعشاء في الجامع ثم غفل راجعا" إلي بيته الذي ما إن وطئت قدماه داخله حتى زكمت أنفه رائحة بخور الصندل القوية ، و وجد سريرين متوازيين في منتصف الحوش المرشوش لايفصل بينهما سوى صينية العشاء المغطاة بطبق ، وزوجته ست البنات تجلس في دلال في أحد السريرين وقد تسربلت بقرمصيص فقالت :
-حرما" يا أبوخالد ,ثم حملت إبريقا" مملوءا" بالماء وغسلت له يديه
-سمي يا أبو خالد قبال الأكل يبرد
-بسم الله
لم ينبس النعيم ببنت شفة بل أكل في صمت وكان بين الحين والآخر يرمقها في إستغراب إلى أن نفض يديه و
-الحمدلله
-ما تاكل يا أبوي الأكل ما عجبك ولا شنو؟
- شبعت
-خلاص دقيقة النغسل ليك إيدينك
-لا لا كملي أكلك بغسل براي
-من شبعت إنت أنا زاتي شبعت
حملت الصينية إلى المطبخ وعادت بالشاي لتفاجأ بحاج النعيم وقد جر سريره إلى جانب السور ونام موليها ظهره ما أغضبها وجعلها تروح وتغدو بقربه وتدق الأرض بقدميها بصوت مسموع عله يستيقظ ولما لم تجد حيلتها نفعا" رفعت صوتها بالقول :
-يا كافي البلاء ، تيس حاج طه الليل كلو يلبلب في الغنم والرجال نايمين تحت الحيط!! , إلتفت إليها مهددا" :
-يا ولية إتخمدي ، تيس حاج طه كل يوم مغيرين ليهو البهم ما يلبلب كيف؟ شفتيه قعد ليهو مع غنماية واحدة تلاته يوم خلي تلتين سنة؟؟!!!
الراكوبه
6:26 م | ضمن حياتك, عام, قصص وخواطر | اكمل الموضوع »
كانت الشفة بت بادي إمرأة إستثنائية ، لم تكن ككل النساء اللائي مررن علي في حياتي ، بل لم تكن إمرأة إطلاقا" بإجماع كل من عرفها إلا في نظر جدي .
كانت ترتدي سروالا" بتكة كالرجال وتكتها طويلة تلامس التراب ،تتعاطى التمباك ولها حقة كبيرة والأعجب من ذلك إذا صادفتها وهي تحاجج بائعه
-يا خوي صعوطك اليومتا ده جبتو من وين؟!
-ما ياهو البتشيليهو طوالي يا الشفة!
-حرم ماهو
-كدي شوفي حق الليلة ده كيف؟
-بشوفو و كن طلع الفي مزاجي بشتري منك وكن طلع زي تفل يومتا بشيل ساي
-قادر الله يا بت بادي ، نقول شنو؟ إتفقنا
كفكفت كم جلبابها وربطته مع فتحة رقبة الجلباب ثم أدخلت يدها حتى كوعها في حلة التمباك وأخرجت سفة وضعتها تحت شفتها العليا ثم طفقت تلحس ما سال في يدها
-برضك مكتر العطرون ،عدمت الرجال الحيل يا يابا
ثم ألقت له بجنيه وأتبعت
-نعمل شنو حق الناس ما بندورو لكن نشيلك الذنب إنت
كانت سليطة اللسان ولوامة جدا" ،لذلك كانو يخبرونها بكل مناسبة أولا" بأول تفاديا" للومها ،لذلك عندما توفيت والدة جارة لهم في الحي وبعد أن ركب الرجال والنساء في الهايس على عجل لكي يلحقو الجثمان في المقابر تذكروها بعد أن كادو أن يصلو ، فعادو أدراجهم إتقاءا" للسانها .
نزلت واحدة منهم وفتحت باب منزلها الغير مغلق ووجدتها تتجهز للقيلولة بعد أن إستحمت وخلعت ملابسها جميعها ودهنت جسمها بزيت وتغطت بثوب خفيف ، فأخبرتها بأمر الوفاة فتجهزت وركبت معهم.
لم تجد مقعدا" شاغرا" سوى ذلك المجاور للكمساري المقابل لجميع الركاب ، وعندما حاول أحد الرجال أن يبدلها بمقعده حلفت
-حرم تقوم أكان أنزل
ما إن تحركت العربة حتى لعب الهواء بثوبها ورفعه ،ولكن لم تكترث نظرا" لسروالها أبتكة ،لكن يبدو أنها مع العجلة نسيته ، فحاولت إحدى النسوة تنبيهها بطريقة غير مباشرة
-جلابيتك دي زي المقلوبة يا بت بادي
-النبي؟!
وبدون مقدمات خلعت الجلباب لتستعدله
طيب الله ثراك يا بت بادي
مرة سألت جدي:
-العجبك في حبوبة دي شنو؟
-ولا حاجة
-كيف الكلام ده وعرستها كيف؟
-وهو أنا شفتها غير يوم الدخلة
-؟!!!!
-والله يا جنا أنا حبوبتك دي عشان أميزا مرة ولا راجل إلا قيدوها لي بالجنازير ، خوفتني عديييل ، تقيف لي في نص الحوش وتقول لي هسة إنت أحسن مني بشنو عشان تعرسني
-كنت بتحبها؟
-بالحيل أمال الجابرني عليها شنو
-حصل قلت ليها إنك بتحبها؟
-ليه إنت قايلني باطل
سبحان الله هذا الرجل الكاتم لحبه بكى كرضيع حين وفاتها ، ورغم أنهم طوال حياتهم الزوجية التي إستمرت لأكثر من خمسين عاما" ولم يتبادلا فيها كلمة حب واحدة ، إلا أنه لم تعكر صفو حياتهم أي شائبة ،فشتان مابين زمانهم وزماننا.
الراكوبه
6:03 م | ضمن الواحه, عام, قصص وخواطر | اكمل الموضوع »









